أبي الفرج الأصفهاني

282

الأغاني

لي : واللَّه يا أبا محمد لسروري بتمام الشعر أشدّ من سروري بكل شيء ، فألحقهما في الغناء بالبيتين الأوّلين ، فألحقتهما . نسبة هذا الصوت صوت لجّ بالعين واكف من هوى لا يساعف كلَّما كفّ غربها هيّجته المعازف إنما الموت أن تفا رق من أنت آلف لك حبّان في الفؤا د تليد وطارب ولم أعرف من خبر شاعره غير ما ذكرته في هذا الخبر . والغناء لإسحاق هزج بالوسطى . مقدار صنعته : أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن ابن المكَّيّ عن أبيه قال : قلت لإسحاق يوما : يا أبا محمد ، كم تكون صنعتك ؟ فقال : ما بلغت مائتين قطَّ . مرضه ووفاته : أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال : قال لي وكيل بن الحرونيّ : قلت لأبيك إسحاق : يا أبا محمد ، كم يكون غناؤك ؟ قال : نحوا من أربعمائة صوت . قال : وقال له رجل بحضرتي : مالك لا تكثر الصنعة كما يكثر الناس ؟ قال : لأنّي إنما أنقر في صخرة . ولإسحاق أخبار كثيرة قليلة الفائدة كثيرة الحشو ، طرحتها لذلك ؛ وله أخبار أخر حسن ذكرها في مواضع تليق بها فأخّرتها واحتبستها عليها ؛ وفيما ذكرته هاهنا منها مقنع . وتوفّي إسحاق [ 1 ] ببغداد في أوّل خلافة المتوكَّل . فأخبرني الصّوليّ قال ذكر إبراهيم بن محمد الشّاهينيّ : أنّ إسحاق كان يسأل اللَّه ألَّا يبتليه بالقولنج [ 2 ] لما رأى من صعوبته على أبيه ؛ فرأى في منامه كأنّ قائلا يقول له : قد أجيبت دعوتك ولست تموت بالقولنج ، ولكنك تموت بضدّه ، فأصابه ذرب [ 3 ] في شهر رمضان سنة خمس وثلاثين ومائتين ؛ فكان يتصدّق في كل يوم أمكنه أن يصومه بمائة درهم ؛ ثم ضعف عن الصوم فلم يطقه ومات في شهر رمضان .

--> [ 1 ] الذي في ابن خلكان و « النجوم الزاهرة » أن مولده كان في سنة خمسين ومائة وهي السنة التي ولد فيها الإمام الشافعيّ ومات فيها الإمام أبو حنيفة رضي اللَّه عنهما ، فتكون سنة خمسا وثمانين سنة . [ 2 ] القولنج : مرض معوي مؤلم ، يعسر معه خروج الثقل والريح . [ 3 ] الذرب : داء يعرض للمعدة فلا تهضم معه الطعام ، ويفسد فيها فلا تمسكه .